الوجه الأوّل: أنّه يكون شائعا فيتخصّص‏، كما أنّ الاسم/ يكون/ شائعا، فيتخصّص؛ ألا ترى أنّك تقول: «يقوم» فيصلح للحال و الاستقبال، فإذا أدخلت عليه السّين، أو سوف، اختصّ بالاستقبال، كما أنّك تقول: «رجل» فيصلح لجميع الرّجال، فإذا أدخلت عليه الألف و اللّام اختصّ برجل بعينه؟ فلمّا اختصّ هذا الفعل بعد شياعه، كما أنّ الاسم اختصّ بعد شياعه؛ فقد شابهه من هذا الوجه.
الوجه الثّاني: أنّه تدخل‏ عليه لام الابتداء، كما تدخل‏ على الاسم، ألا ترى أنّك تقول: إنّ زيدا ليقوم كما تقول: إنّ زيدا لقائم؟ و لام الابتداء تختصّ بالأسماء، فلمّا دخلت على هذا الفعل، دلّ على مشابهة بينهما؛ و الذي يدلّ على ذلك أنّ فعل الأمر، و الفعل الماضي لمّا بعدا عن شبه الاسم، لم تدخل هذه اللّام عليهما؛ ألا ترى أنّك لو قلت: لأكرم زيدا يا عمرو، أو إنّ زيدا لقام؛ لكان/ ذلك/ خلفا من الكلام.
و الوجه الثّالث: أنّ هذا الفعل يشترك فيه الحال و الاستقبال، فأشبه الأسماء المشتركة؛ كالعين تنطلق على العين الباصرة، و على عين الماء، و على غير ذلك.
و الوجه الرّابع: أن يكون صفة، كما يكون الاسم، كذلك؛ تقول: مررت برجل يضرب؛ كما تقول: مررت برجل ضارب؛ فقد قام يضرب مقام ضارب.
و الوجه الخامس:/ هو/ أنّ الفعل المضارع يجري على اسم الفاعل في حركاته و سكونه، ألا ترى أنّ «يضرب» على وزن «ضارب» في حركاته و سكونه؛ و لهذا يعمل اسم‏ الفاعل عمل الفعل؛ فلمّا أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه الأوجه؛ استحقّ جملة الإعراب الذي هو الرّفع، و النّصب، و الجزم؛ و لكلّ واحد من هذه الأنواع عامل يختصّ به.

اسرار العربیه،ص۴۹


برچست ها :